القاضي عبد الجبار الهمذاني
285
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ثم يقال لهم : يجب على قولكم في الوالد الشفيق أن يكون محسنا إلى ولده متى أهمله ولم يقطعه عن شهوته وما يهواه ، وخلى بينه وبين ضروب الفساد ؛ ومتى أدبه وهذبه وعلمه وقطعه عن شهوته بما يؤديه إلى المنازل السنية ، أن يكون مسيئا إليه . وإذا حكمت « 1 » جميع العقول بضد ذلك ، علم أن الألم قد يحسن على بعض الوجوه . ثم يقال لهم : يجب على قولكم في الخبيص المسموم الّذي يلتذ به الآكل ، مع علمنا بأن يهلكه بعد أوقات ، أن يكون منعه من أكله مع شهوته له إساءة إليه ، وتخليته منه وبعثه عليه هو الإحسان . وفي علم العقلاء بخلاف ذلك دلالة على أن الألم قد يحسن على بعض الوجوه . ثم يقال لهم : يجب على قولكم فيمن أساء وارتكب القبائح العظيمة أن لا يجوز أن نذمه لأن الذم يغمه ويؤذيه ، وأن يكون حاله كحال من لم يقدم على شيء من ذلك . وفي بطلان ذلك دلالة على أن الألم قد يحسن على بعض الوجوه . ثم يقال لهم : يجب إذا قصده من يريد نفسه « 2 » وماله ولم يمكنه الدفع إلا بألم يدخله عليه أن لا يحسن على بعض الوجوه . ثم يقال لهم : يجب على قولكم في الغاصب والسارق أن لا يحسن في العقل استرجاع ما تناولاه ، لأن ذلك يضرهما ويغمهما . وبطلان ذلك يوجب فساد قولكم . ثم يقال لهم : يجب أن لا تحسن التجارات للأرباح / ممن يلتمس بذلك المنفعة فقط ، ولا ممن تحصل له المنفعة ودفع المضار ، لأن ذلك مما يشق في الوقت . فإذا بطل ذلك علم فساد قولكم .
--> ( 1 ) في الأصل حكم . ( 2 ) أي من يريد قتله أو اغتصاب ماله .